ابراهيم بن عمر البقاعي
196
النكت الوفية بما في شرح الألفية
إنَّ ما في كتابِ البخاري ومسلمٍ مما حكمنا بصحتهِ من قولِ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، لما ألزمتُهُ الطلاقَ ، ولا حنثتهُ ؛ لإجماعِ علماءِ المسلمينَ على صحتهما ، ثمَّ قالَ الشيخُ أبو عمرٍو ( 1 ) : ولقائلٍ أنْ يقولَ : إنَّهُ لا يحنثُ ، ولو لم يجمعِ المسلمونَ على صحتهما ؛ للشكِّ في الحنثِ ، فإنَّهُ لو حلفَ بذلكَ في حديثٍ ليسَ هذهِ صفتهُ لم يحنثْ ، وإنْ كانَ راويهِ فاسقاً ، فعدمُ الحنثِ حاصلٌ قبلَ الإجماعِ ، فلا يضافُ إلى الإجماعِ ، ثمَّ قالَ - : والجوابُ أنَّ المضافَ إلى الإجماعِ هوَ القطعُ بعدمِ الحنثِ ظاهراً ، وباطناً . وأمّا عندَ الشكّ فمحكومٌ بهِ ظاهراً ، معَ احتمالِ وجودهِ باطناً ، فعلى هذا يحملُ كلامُ إمامِ الحرمينِ ، فهوَ الأليقُ بتحقيقهِ . وقالَ النوويُّ في " شرحِ مسلمٍ " ( 2 ) : ما قالهُ الشيخُ في تأويلِ كلامِ إمامِ الحرمينِ في عدمِ الحنثِ فهوَ بناء على ما اختارهُ الشيخُ ، وأما على مذهبِ الأكثرينَ ، فيحتملُ أنَّهُ أرادَ أنَّه لا يحنثُ ظاهراً ، ولا يستحبُّ له التزامُ الحنثِ حتى يستحبَّ له الرجعةُ ، كما إذا حلفَ بمثلِ ذلكَ في غيرِ الصحيحينِ فإنّا لا نحنثهُ ، لكن تستحبُ له الرجعةُ احتياطاً ؛ لاحتمالِ الحنثِ ، وهو احتمالٌ ظاهرٌ ، قالَ : وأمَّا الصحيحانِ فاحتمال الحنثِ فيهما في غايةِ الضعفِ ، فلا يستحبُّ له الرجعةُ ( 3 ) ؛ لضعفِ احتمالِ موجبها ( 4 ) ) ) ( 5 ) . قولهُ : ( وإن يكن أولُ الإسنادِ حذفَ ) ( 6 ) إلى آخرهِ ، نَصَبَ ( ( تعليقاً ) ) إما على نزعِ الخافضِ ، أي : عُرفَ بالتعليقِ ، أو إنَّهُ / 52 أ / ضَمَّنَ ( ( عُرفَ ) ) معنى ( ( سمي ) ) ،
--> ( 1 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( هو ابن الصلاح ) ) . ولا يزال الكلام للعراقي . ( 2 ) شرح صحيح مسلم 1 / 21 . ( 3 ) في شرح صحيح مسلم : ( ( المراجعة ) ) . ( 4 ) من قوله : ( ( قوله : دون التراجم ونحوها . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 5 ) التقييد والإيضاح : 39 . ( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 44 ) .